السيد محمد باقر الحكيم
134
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الإسلام والسلطان أخوان توأمان لا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه ، فالإسلام أسّ والسلطان حارث ، وما لا أس له يهدم ، وما لا حارث له ضائع » « 1 » . ولعل هذه الرواية هي أصرح وأوضح رواية تذكر ضرورة الإمامة بمعنى الحاكم في روايات الجمهور ، ولكنّها جاءت في الدرجة الثانية من رواياتهم ، وتحت عنوان ( السلطان ) « 2 » . إذن ، لدينا طوائف ثلاث تؤكد بمجموعها هذه الضرورة ( ضرورة وجود الإمامة ) ، ولو من ناحية ضرورة وجود الحكم الإسلامي ، وهي النقطة الثالثة التي ذكرناها لضرورة الإمامة في النظرية . الخلافة ظاهرة تاريخية الوجه الثاني : الروايات التي دلت على أنّ ما يجري في هذه الأمة يتطابق مع ما جرى في الأمم السابقة ، مضافا إليها روايات تذكر أنّ من جملة ما جرى في الأمم السابقة هو أنّه لا يوجد نبيّ إلا ويخلف له خليفة . فإذا جمعنا بين هاتين المجموعتين تكون النتيجة أنّه لا بد أن يكون هناك خليفة لنبينا صلّى اللّه عليه وآله ، ليتحقق التطابق مع ما جرى في الأمم السابقة . ونذكر مثالا لكل من المجموعتين : المثال الأول للمجموعة الأولى : عن أبي سعيد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضبي لا تبعتموهم » ، قلنا : يا رسول اللّه اليهود والنصارى ؟ قال : « فمن ؟ ! » وفي رواية :
--> ( 1 ) كنز العمال 6 : 10 / 14613 . ( 2 ) سوف نشير قريبا إلى احتمال أن يكون هذا العنوان قد تم تحريفه عن عنوان الإمام .